الشيخ الكليني
28
الكافي ( دار الحديث )
عَمَّارِ بْنِ حَكِيمٍ « 1 » ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى مَوْلى آلِ سَامٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُبْتَدِئاً - : « مَنْ ظَلَمَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ أَوْ عَلى عَقِبِهِ « 2 » أَوْ عَلى عَقِبِ عَقِبِهِ » . قَالَ « 3 » : قُلْتُ : هُوَ يَظْلِمُ « 4 » ، فَيُسَلِّطُ اللَّهُ « 5 » عَلى عَقِبِهِ ، أَوْ عَلى عَقِبِ عَقِبِهِ ؟ فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً » « 6 » » . « 7 »
--> ( 1 ) . روى الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال ، ص 278 ، ح 3 ، شبه المضمون بسنده عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عامر بن حكيم ، عن المعلّى بن خنيس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . فلا يبعد اتّحاد عمّار بن حكيم وعامر بن حكيم ، ووقوع التحريف في أحد العنوانين . ( 2 ) . هكذا في « ب ، ج ، د ، ز ، ص ، بر ، بس ، بف » والوافي . وفي المطبوع : - / « أو على عقبه » . وعَقِب الرجل : ولَدُه وولد ولده . الصحاح ، ج 1 ، ص 184 ( عقب ) . ( 3 ) . هكذا في « ب ، ج ، د ، ز ، ص ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار . وفي المطبوع : - / « قال » . ( 4 ) . في « بر » والوافي : « يظلم هو » . ( 5 ) . في الوافي : - / « اللَّه » . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 9 . وفي مرآة العقول ، ج 10 ، ص 302 : « لمّا كان استبعاد السائل عن إمكان وقوع مثل هذا ، لا عن أنّه ينافي العدل ، فأجاب عليه السلام بوقوع مثله في قصّة اليتامى ؛ أو أنّه لمّا لم يكن له قابليّة فهم ذلك وأنّه لا ينافي العدل ، أجاب بما يؤكّد الوقوع ؛ أو يقال : رفع عليه السلام الاستبعاد بالدليل الإنّي وترك الدليل اللمّي ؛ والكلّ متقاربة . . . . وأمّا دفع توهّم الظلم في ذلك ، فهو أنّه يجوز أن يكون فعل الألم بالغير لطفاً لآخرين ، مع تعويض أضعاف ذلك الألم بالنسبة إلى من وقع عليه الألم ، بحيث إذا شاهد ذلك العوض رضي بذلك الألم ، كأمراض الأطفال ؛ فيمكن أن يكون اللَّه تعالى أجرى العادة بأنّ من ظلم أحداً أو أكل مال يتيم ظلماً بأن يبتلي أولاده بمثل ذلك ، فهذا لطف بالنسبة إلى كلّ من شاهد ذلك أو سمع من مخبر علم صدقه ، فيرتدع عن الظلم على اليتيم وغيره ، ويعوّض اللَّه الأولاد بأضعاف ما وقع عليهم أو أخذ منهم في الآخرة ؛ مع أنّه يمكن أن يكون ذلك لطفاً بالنسبة إليهم أيضاً ، فيصير سبباً لصلاحهم وارتداعهم عن المعاصي ، فإنّا نعلم أنّ أولاد الظلمة لو بقوا في نعمة آبائهم لطغوا وبغوا وهلكوا كما كان آباؤهم ، فصلاحهم أيضاً في ذلك وليس في شيء من ذلك ظلم على أحد » . وقال العلّامة الطباطبائي رضي الله عنه : « استشكال الراوي إنّما هو من باب استبعاد ذلك من اللَّه ، وجوابه عليه السلام إنّما هو لرفعه بالتمسّك بنفس كلامه تعالى . وأمّا كونه منه تعالى ظلماً بأخذ الإنسان بفعل الآخر ، فإشكال آخر غير مقصود في الرواية . وجوابه أنّ الأمور التكوينيّة مرتبطة إلى أسباب اخر غير أسباب الحسن والقبح في الأفعال ، كما أنّ صفات الوالدين وجهات أجسامهم الروحيّة والجسميّة ربما نزلت في الأولاد من باب الوراثة ونحو ذلك ، وقد قال تعالى : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » الآية [ الشورى ( 42 ) : 30 ] ، والرحم يجمع الآباء والأولاد تحت راية الوحدة الجسميّة ، يتأثّر آخرها بما أثر به أوّلها » . ( 7 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 223 ، ح 37 ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، مع اختلاف يسير . ثواب الأعمال ، ص 278 ، ح 3 ، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عامر بن حكيم ، عن المعلّى بن خنيس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وتمام الرواية فيه : « دخلنا عليه فابتدأ فقال : من أكل مال اليتيم سلّط اللَّه عليه من يظلمه وعلى عقبه ، فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : وليخش . . . » الوافي ، ج 5 ، ص 968 ، ح 3395 ؛ البحار ، ج 75 ، ص 325 ، ح 56 .